الشنقيطي

62

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قَوْلًا ( 109 ) [ طه : 109 ] إلى غير ذلك من الآيات وادعاء شفعاء عند اللّه للكفار أو بغير إذنه ، من أنواع الكفر به جل وعلا ، كما صرح بذلك في قوله : وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) [ يونس : 18 ] . تنبيه : هذا الذي قررنا من أن الشفاعة للكفار مستحيلة شرعا مطلقا ، يستثنى منه شفاعته صلّى اللّه عليه وسلم لعمه أبي طالب في نقله من محلّ من النار إلى محلّ آخر منها ، كما ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلم في الصحيح « 1 » ، فهذه الصورة التي ذكرنا من تخصيص الكتاب بالسنة . قوله تعالى : يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ [ 49 ] . بيّنه بقوله بعده : يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ [ البقرة : 49 ] الآية . قوله تعالى : وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ [ 50 ] . لم يبين هنا كيفية فرق البحر بهم ، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله : فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) [ الشعراء : 63 ] ، وقوله : وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً [ طه : 77 ] . قوله تعالى : وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ [ 50 ] الآية . لم يبين هنا كيفية إغراقهم ولكنه بينها في مواضع أخر كقوله : فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( 60 ) فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 62 ) فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 ) [ الشعراء : 60 - 66 ] ، وقوله : فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ ( 78 ) [ طه : 78 ] . وقوله : وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) [ الدخان : 24 ] ، وقوله : رَهْواً أي ساكنا على حالة انفلاقه حتى يدخلوا فيه ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [ 51 ] . لم يبين هنا هل واعده إياها مجتمعة أو متفرقة ؟ ولكنه بين في سورة الأعراف أنها متفرقة ، وأنه واعده أولا ثلاثين ، ثم أتمّها بعشر . وذلك في قوله تعالى : * وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [ الأعراف : 142 ] . قوله تعالى وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) [ 53 ] .

--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عباس : مسلم في الإيمان حديث 362 .